الشيخ الأنصاري
23
فرائد الأصول
ومنه يظهر : فساد قياس ذلك بالنص الظني السند مع الظاهر ، حيث يجب ( 1 ) الجمع بينهما بطرح ظهور الظاهر ، لا سند النص . توضيحه : أن سند الظاهر لا يزاحم دلالته ( 2 ) - بديهة ( 3 ) - ولا سند النص ولا دلالته ( 4 ) ، وأما سند النص ودلالته ، فإنما يزاحمان ظاهره لا سنده ، وهما حاكمان ( 5 ) على ظهوره ، لأن من آثار التعبد به رفع اليد عن ذلك الظهور ، لأن الشك فيه مسبب عن الشك في التعبد بالنص . وأضعف مما ذكر : توهم قياس ذلك بما إذا كان خبر بلا معارض ، لكن ظاهره مخالف للإجماع ، فإنه يحكم بمقتضى اعتبار سنده بإرادة خلاف الظاهر من مدلوله . لكن لا دوران هناك بين طرح السند والعمل بالظاهر وبين العكس ، إذ لو طرحنا سند ذلك الخبر لم يبق مورد للعمل بظاهره ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنا إذا طرحنا سند أحد الخبرين أمكننا العمل بظاهر الآخر ، ولا مرجح لعكس ذلك . بل الظاهر هو الطرح ، لأن المرجع والمحكم في الإمكان الذي قيد به وجوب العمل بالخبرين هو العرف ، ولا شك في حكم العرف وأهل اللسان بعدم إمكان العمل بقوله : " أكرم العلماء " ، و " لا تكرم العلماء " . نعم ، لو فرض علمهم
--> ( 1 ) كذا في ( د ) ، وفي غيرها : " يوجب " . ( 2 ) في ( ظ ) بدل " لا يزاحم دلالته " : " لا يزاحمه " . ( 3 ) لم ترد " بديهة " في ( ت ) و ( ظ ) . ( 4 ) في ( ت ) و ( ص ) زيادة : " أما دلالته فواضح ، إذ لا يبقى مع طرح السند مراعاة للظاهر " ، لكن كتب عليها : " نسخة " . ( 5 ) في ( ظ ) : " وهو حاكم " .